كلمة المدير

كلمة المدير

إن المجتمع الجزائري اليوم أمام تحديات و رهانات كبرى في مطلع الألفية الثالثة و التي فرضتها صيرورة التغيرات الهامة على الساحة الوطنية و الدولية في إطار العولمة و السيل المعلوماتي العارم من خلال تكنولوجيات الاتصال الاجتماعي و الشبكات الرقمية العالمية الحالية. في هذا المجال أصبح دور الجامعة و البحث العلمي أكثر من حيوي لتبوء دور القاطرة و الواجهة الأساسية للدفع بعجلة التنمية و التطور الاجتماعي على جميع الأصعدة.

وفي إطار خريطة الطريق التي رسمتها الدولة للنهوض و الرقي بمستوى التعليم العالي و البحث العلمي, لابد للبحوث العلمية في ميدان العلوم الاجتماعية و الإنسانية أن تواكب التغيرات السريعة التي يعرفها مجتمعنا والمجتمع الدولي و الخروج من قوقعة البحث العلمي النظري, للولوج الى انشغالات المجتمع اليومية من دراسات ميدانية و توجيه و تركيز البحوث التي تتكفل بالمستجدات التي يعرفها مجتمعنا و خاصة الشباب منه أو ما يعرف “بالجيل الرقمي”, من خلال قوة اقتراح الحلول و النظرة الاستشرافية العلمية للتفاعلات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية لمجتمعنا على المدى القريب و المتوسط وهذا في إطار الرؤية الاستراتيجية للدولة بالنسبة لدور الجامعة و البحث العلمي في بلادنا .

إن الاستثمار في المورد البشري من خلال ضمان التكوين الجيد والتحسين الدائم للمستوى من خلال إعادة النظر في محتوى البرامج و مناهج التكوين الجامعي و البحث العلمي, أصبحت ضرورة قصوى لتحقيق تلك القفزة النوعية نحو مجتمع متطور واع بمهامه و محصن بالمناعة من الناحية العلمية و العملية الكافية لفرض وجوده و مكانته, كمجتمع فاعل بحكم الموقع الجغرافي و العمق الاستراتيجي للبلاد على المستوى الإقليمي و الدولي.

إن الوكالة الموضوعاتية للبحث في العلوم الاجتماعية و الإنسانية تعمل منذ نشأتها بموجب المرسوم التنفيذي 1مارس 2012م و بالتعاون و التنسيق مع المديرية العامة للبحث العلمي و التطوير التكنولوجي و الوزارة الوصية ,على وضع خريطة التصورات الاستراتيجية المستقبلية للنهوض و الرقي بمستوي البحث العلمي في ميادين تخصص الوكالة و التي يمكننا تلخيص محاورها الكبرى في النقاط التالية :

  1. تسعي الوكالة لضمان التنسيق بين هياكل البحث و الاسرة البحثية الجامعية في ميدان العلوم الاجتماعية و الإنسانية سواء على مستوى مراكز البحث المتخصصة أو المخابر على مستوى جامعات الوطن.
  2. تسهر الوكالة على إنشاء بنك معلوماتي للأبحاث و الدراسات في ميدان تخصصها على المستوى الوطني و التحكم فيه بوضع برنامج للتقييم من طرف الخبراء الباحثين و رسم أولويات المشاريع البحثية و الخروج بتوصيات تخدم البحث العلمي في التخصصات المنوطة بالوكالة و الجامعات الجزائرية.
  3. الحرص على مسايرة و ضمان رؤية و انتشار البحوث في ميدان العلوم الاجتماعية و الإنسانية ونتائجها على المستوى الوطني و الدولي.
  4. تشجيع مشاريع البحث النفعية ذات المردودية على المجتمع و الواقع و التي تعمل على بناء جسور المعرفة بين ميدان وسائل الاتصال الرقمية الحديثة و الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات الإعلامية.
  5. تحفيز الباحثين بالمخابر العلمية و خاصة الشباب منهم على تحسين التكوين العلمي و اكتساب المعارف و تنمية الخبرة والتكوين الجيد في اللغات الأجنبية, مما يضمن النشر و تثمين نتائج الأبحاث على المستوي الدولي ليسمح بدوره من تحسين الترتيب الجامعي و البحث العلمي بالجزائر.
  6. تسعي الوكالة من خلال مهامها الى فتح و تعزيز مجالات التعاون و تبادل الخبرات بين المؤسسات و المراكز البحثية العالمية من خلال تشجيع الشراكة بين المخابر الوطنية في البحوث في ميدان العلوم الاجتماعية و الإنسانية مع مثيلاتها و تثمين النشر و نتائج البحوث المشتركة.
  7. تسهر الوكالة من خلال نشاطها و هياكلها الإدارية و البحثية لتكون بمثابة مرصد للوزارة الوصية لتحديد الأولويات ورسم خريطة الطريق للدراسات الاستراتيجية في ميدان العلوم الاجتماعية و الإنسانية لمواكبة سياسة الدولة للتنمية و التطوير الاجتماعي الشامل

المدير العام للوكالة
ا.د. بن حفري شكيب